السيد محمد تقي المدرسي
55
من هدى القرآن
صالح عليه السلام ينذر قومه ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً « 1 » قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ « 2 » وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) ) . هدى من الآيات : أُهلِكَت عاد ، وبنت ثمود مدنيّتَها فبعث الله إليهم واحدا منهم ( صَالِحاً ) ودعاهم إلى توحيد الله ونبذ الشركاء من دونه ، وبين لهم إن مدنيَّتهم ليست من عمل الشركاء بل من نعم الله ، فهو الذي أنشأهم واستعمرهم في الأرض ، وإن عليهم أن يستغفروه ، ويصلحوا أخطاءهم الماضية ، وأن يتوبوا إليه فيعملوا في المستقبل بهداه فإنه قريب يسمع استغفارهم ، ومجيب يحقق طلباتهم ، ولكنهم رفضوا رسالة صالح لا لأنهم شكوا فيه وفي أمانته وأخلاقه ، ولا لأنهم لم يفقهوا أبعاد الرسالة ، بل لأنهم تعصبوا لآبائهم ، وقال صالح : إنه على بينة واضحة ، وإن الله سبحانه قد منح له فضلا منه ورحمة فهو لا يترك ربه ليسمع كلام قومه الذين لا يزيدونه غير خسارة وضرر . وحين طالبه قومه بآية قال لهم : هذه ناقة الله . إنها آية لكم فاتركوها تأكل في
--> ( 1 ) مرجواً : رجى وترجى أي أمّل . ( 2 ) تخسير : خسران .